جي آر ويلستد
33
رحلات في الجزيرة العربية
وبتنا أصدقاء حميمين . وبعد أن قدمت بعض الهدايا والعبارات الجميلة استطعنا مغادرة المكان والحسرة بادية على الطرفين . كان طريق عودتنا أكثر وعورة وانحدارا من ذلك الطريق الذي جئنا منه . ونتيجة لذلك لم أصل إلى قدمات الجبال إلا بعد مرور وقت على غروب الشمس . كانت الحمير قد اختفت ، والليل حالك السواد يتخلله في بعض الأحيان سقوط المطر . وفقدنا طريقنا عدة مرات ولم نصل الخيمة إلا عند منتصف الليل تقريبا . خلال إقامتي هناك استلمت الرسالة التالية الودية والمتميزة من سمو الإمام : « بسم الله الرحمن الرحيم من سعيد بن سلطان إلى صاحب السيادة المحترم والمحبوب والمبجل النقيب ( ولستد ) من الحكومة الشرقية . السلام عليكم . بعد أن وصلتنا رسالتكم التي كانت دليل محبتكم لتذكركم إيانا ، فقد فرحنا فرحا لا يوصف لسماع نبأ وصولكم إلى ( صور ) وسفركم إلى ( جعلان ) حسب توجيهاتنا ومن هناك إلى ( سمد ) الأمر الذي بعث الرضا فيكم والبهجة فينا . علاوة على ذلك ، فإن كل ما تحتاجون إليه سواء كان كثيرا أو قليلا ، فما عليكم إلا أن تطلبوه وما علينا إلا أن نمنحه . والسلام عليكم . المخلص سعيد بن سلطان » . الثاني من ديسمبر / كانون الأول : تم جمع الإبل والأدلاء في هذا الصباح وغادرت ( سوق صور ) حيث كنت قد لقيت من شيخها كل الاهتمام . وفي الساعة 30 ، 12 من بعد الظهر كنا قد ابتعدنا عن أطراف القرية وأصبحنا داخل واد غير عميق . كان قعر الوادي يتكون من حجر الكلس الذي انتشرت عليه بعض شجيرات الصمغ التي شقت طريقها بعنف كي تنمو دليلا وحيدا على وجود الحياة النباتية . وكانت التلال الممتدة على كلا الجانبين ذات لون احمر فاتح أو صخور رملية صفراء ذات خطوط برتقالية أو بنفسجية هنا وهناك . وعلى الرغم من أن الأمطار الخفيفة تهطل في هذا المكان بين الحين والآخر في أشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر ، إلا أن السكان المحليين يقولون أن الأمطار الغزيرة المستمرة لا تهطل ألا مرة كل ثلاث سنوات ، وأن قعر الوادي ينتفخ بجدول ماء سريع يتعذر على الجمال